قانون اتحاد المطورين العقاريين.. هل يضبط سوق العقارات ويوقف تعثر الشركات؟

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email

تترقب السوق العقارية خطوة تشريعية جديدة تستهدف إعادة تنظيم نشاط التطوير العقاري، مع إعداد مشروع قانون الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، بما يضع قواعد مهنية واضحة لممارسة النشاط، ويحدد معايير تصنيف الشركات، ويدعم حماية حقوق المشترين والمستثمرين.

وعقدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أكثر من اجتماعًا لمتابعة آخر مستجدات إعداد مشروع القانون، حيث جرى خلالهما استعراض المسودة المقترحة وما تتضمنه من مواد وأحكام تستهدف توحيد قواعد ممارسة نشاط التطوير العقاري، والحد من الممارسات غير المنظمة، وتعزيز الالتزام التعاقدي.تأتي أهمية التشريع المقترح مع النمو المتسارع الذي يشهده القطاع العقاري، والتوسع في مشروعات القطاع الخاص، وهو ما يفرض الحاجة إلى إطار تنظيمي يحقق التوازن بين دعم الاستثمار وحماية العملاء والحفاظ على استقرار السوق.

تصنيف المطورين.. من يملك القدرة على تنفيذ المشروعات؟

وقال مصدر بهيئة المجتمعات العمرانية، إن أحد أبرز محاور مشروع القانون يتمثل في وضع نظام لتصنيف المطورين العقاريين، وفق مجموعة من المعايير التي تكشف مدى قدرة كل شركة على تنفيذ وإدارة المشروعات التي تطرحها.

وأشار المصدر، إلي أن معايير التصنيف المقترحة تشمل حجم المشروعات السابقة، والملاءة المالية، وسابقة الأعمال، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية والفنية، إلى جانب الكفاءة الفنية والإدارية والقدرة على تشغيل المشروعات وإدارتها.

وأكد أن تطبيق هذه المعايير تحدث تحولًا مهما في طريقة تقييم المطورين، إذ لا يصبح حجم الإعلانات أو عدد المشروعات المطروحة هو المعيار الرئيسي، وإنما القدرة الحقيقية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات تجاه العملاء.

هل يمنع القانون تعثر شركات التطوير العقاري؟

يبقى السؤال الأهم أمام السوق: هل يستطيع قانون اتحاد المطورين العقاريين إنهاء ظاهرة تعثر الشركات؟

الإجابة تعتمد بصورة كبيرة على آليات التطبيق والرقابة التي ستصاحب القانون، خاصة أن تعثر الشركات العقارية لا يرتبط بعامل واحد، وإنما قد ينتج عن ضعف السيولة، أو ارتفاع تكاليف الإنشاء، أو صعوبة الحصول على التمويل، أو سوء إدارة التدفقات النقدية، أو التوسع في إطلاق مشروعات تفوق القدرات المالية والتنفيذية للشركة، حسب حديث المصدر.

وأشار إلي أن تصنيف المطورين يمكن أن يمثل أداة للوقاية من التعثر، من خلال التأكد من امتلاك الشركة للإمكانات اللازمة قبل السماح لها بالتوسع في النشاط، لكنه لا يمثل وحده ضمانة مطلقة لعدم تعثر أي شركة مستقبلًا.

حماية الحاجزين والمشترين

يمثل حماية حقوق المشترين أحد الأهداف الرئيسية لمشروع القانون، من خلال وضع قواعد أكثر وضوحًا لممارسة النشاط وتوفير آليات وقنوات لتسوية النزاعات وتعزيز الالتزام بالاتفاقات التعاقدية.

كما أن وجود سجل مهني وتصنيف واضح للمطورين قد يساعد العميل على اتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات أكثر دقة حول الشركة وسابقة أعمالها وقدرتها على تنفيذ المشروع.

وهنا تبرز أهمية أن تكون بيانات التصنيف محدثة وتعكس الأداء الفعلي للشركة، وليس فقط تاريخها السابق، خاصة أن قوة المطور المالي والفني قد تتغير مع الوقت.

تنظيم المطور والمسوق في منظومة واحدة

وتتجه وزارة الإسكان إلى عدم الفصل بين تنظيم نشاط التطوير العقاري وتنظيم نشاط التسويق العقاري، إذ وجهت وزيرة الإسكان بضرورة إعداد تشريع خاص بالمسوق العقاري باعتباره حلقة الوصل الرئيسية بين المطور والعملاء.

ومن شأن تنظيم الطرفين أن يساهم في بناء منظومة أكثر انضباطًا، تبدأ من تأهيل المطور وتصنيفه، مرورًا بتنظيم عملية التسويق، وصولًا إلى حماية المشتري وضمان حصوله على معلومات واضحة قبل التعاقد.

القانون يحتاج إلى رقابة حقيقية

ورغم أهمية مشروع القانون، فإن قدرته على ضبط السوق ستظل مرتبطة بمدى قوة أدوات الرقابة والتنفيذ، وليس بمجرد إصدار التشريع.

نجاح المنظومة يتطلب متابعة مستمرة لأوضاع الشركات المالية والتنفيذية، وربط تصنيف المطور بمعدلات إنجاز مشروعاته والتزامه بمواعيد التسليم، مع وجود إجراءات واضحة للتعامل مع الشركات التي تتراجع قدرتها على التنفيذ، كما أن التعامل المبكر مع مؤشرات التعثر قد يكون أكثر فاعلية من الانتظار حتى تتوقف المشروعات وتتراكم شكاوى العملاء.

خطوة نحو سوق عقاري منضبط

قانون اتحاد المطورين العقاريين، حال خروجه إلى النور وتطبيقه بصورة فعالة، يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم سوق التطوير العقاري ووضع قواعد مهنية أكثر وضوحًا أمام الشركات والعملاء، موضحا أن القانون وحده لن يكون كافيًا للقضاء على التعثر؛ فالمطلوب منظومة متكاملة تجمع بين تصنيف المطورين، والرقابة على الملاءة المالية، ومتابعة التنفيذ، وتنظيم التسويق، وحماية حقوق المشترين، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الخطر.

قانون اتحاد المطورين العقاريين قد ينجح في تغيير شكل السوق العقارية المصرية، إذا تحول من مجرد إطار تنظيمي إلى منظومة فعلية للفرز والرقابة والمحاسبة، فالهدف الحقيقي لا يتمثل فقط في زيادة انضباط الشركات، وإنما في الوصول إلى سوق يستطيع فيه المواطن معرفة من هو المطور القادر على التنفيذ، وما حجم قدراته، ومدى التزامه، وما الضمانات المتاحة له حال حدوث تعثر.