اختتم ملتقى الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو آسيوي جلساته النقاشية، اليوم، بعقد جلسة موسعة حول ملف الأمن الغذائي، تحت عنوان «الأمن الغذائي: مرونة سلاسل التجزئة ومكافحة الغش التجاري في الأسواق»، وأدار الجلسة رامي جلال، عضو مجلس إدارة اتحاد المستثمرين الأفرو آسيوي وأمين الصندوق، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص.
إعادة إحياء منظمة التضامن بفكر جديد
أكد السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية، أن المنظمة تُعد مرادفًا لحركة عدم الانحياز التي أسسها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وعدد من قادة العالم، ومنهم نهرو وتيتو وسوكارنو ونكروما، والتي قامت على مبدأ الابتعاد عن صراعات القوى العظمى، ونجحت في حماية الدول من الاستقطاب الدولي.
وأشار العرابي إلى أهمية وجود كيان منظم يعبر عن احتياجات الشعوب، خاصة أن العالم تخلص من الاستعمار باستثناء القضية الفلسطينية، ما يستدعي إعادة إحياء دور منظمة التضامن برؤية حديثة وأدوات عصرية.
وأوضح أن الهدف الأساسي لاتحاد المستثمرين الأفرو آسيوي يتمثل في إعادة إحياء المنظمة من خلال توجيه الجهود نحو تنمية المشروعات المشتركة بين الدول بما يخدم أهداف التنمية، مؤكدًا أنه سيتم الإعلان عن مشروعات محددة بعيدًا عن الشعارات.
مصر بوابة التنمية في إفريقيا
وقال العرابي إن المشروعات في مرحلتها الأولى ستنطلق من داخل مصر، ثم تمتد إلى دول إفريقيا وآسيا، على أن تشمل لاحقًا القارة اللاتينية، مشيرًا إلى أن تنمية الشعوب تمثل الحل الجذري لكثير من التحديات التي تواجه الدول.
وشدد على ضرورة التوسع في استخدام الهيدروجين الأخضر، خاصة في القارة الإفريقية، كاشفًا عن تصور لإنشاء كيانات مماثلة لاتحاد المستثمرين الأفرو آسيوي، مثل اتحادات للشباب والسياحة.
وأكد أن مصر موجودة بقوة في عمق القارة السمراء، لا سيما في قطاع التشييد والبناء، مستشهدًا بدور شركة المقاولون العرب في إنشاء مدن كاملة بدولة غينيا، مشيرًا إلى أن مشروع طريق «الإسكندرية – كيب تاون» سيخدم القارة بأكملها.
وأضاف أن التعليم يمثل ركيزة أساسية لتقارب الشعوب، لافتًا إلى أن الجامعات المصرية تفتح أبوابها أمام الطلاب الأفارقة، إلى جانب الزيارات المتعددة لرئيس مجلس الوزراء إلى دول القارة، والتي ركز معظمها على التعاون الاقتصادي، مؤكدًا أن رصيد جمال عبد الناصر في إفريقيا لا يزال يمثل بوابة مهمة لدور مصر بالقارة.
من جانبها، قالت منة الله شركس، المدير العام لشركة ليبتون مصر، إن ليبتون علامة تجارية عالمية متواجدة في السوق منذ 100 عام، موضحة أن العمالة في ليبتون مصر مصرية بنسبة 100%، وأن الشركة تحرص على تقديم منتج عالي الجودة وفق أعلى المعايير.
وأشارت إلى أن الشاي سلعة استراتيجية للمصريين، ويُعد من السلع الأساسية التي تصل نسبة استهلاكها إلى 100%، موضحة أن صناعة الشاي رغم بساطتها الظاهرية، إلا أنها عملية معقدة تبدأ من اختيار ورقة الشاي وحتى وصول المنتج للمستهلك.
وأضافت أن الشركة تمتلك خبراء في مزارعها بكينيا، وتتابع المنتج حتى وصوله للميناء ثم المصنع، مع وجود تعاون دائم مع الجهات الرقابية وعلى رأسها هيئة سلامة الغذاء، التي تجري مراجعات سنوية على المصنع.
الغش التجاري والتشريعات الرادعة
وحول ملف الغش التجاري، أكدت شركس أن الظاهرة موجودة في جميع دول العالم، والقضاء عليها يتطلب تضافر جهود أجهزة الدولة، مع ضرورة وجود قوانين رادعة تطال جميع المشاركين في سلسلة الغش التجاري، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم مذكرة للوزير المختص بشأن هذه الأزمة.
بدوره، أكد المستشار ياسر عكاشة، الخبير الاقتصادي والقانوني، أن المنتج الغذائي عابر للقارات، ما يستلزم تشريعات قوية تحافظ على الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن محكمة النقض أقرت أن معايير التشابه تُعد إحدى أدوات الغش الغذائي، وأن الرقابة المحلية والدولية ضرورة حتمية، مع دور محوري للإعلام في توعية المجتمع.
حماية المستهلك وسلاسل الإمداد
وقال محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، إن الدولة المصرية تمتلك حلولًا عملية لتأمين السلع الغذائية، لافتًا إلى أن جميع السلع المصدرة لها أكواد معتمدة لدى هيئة سلامة الغذاء، مطالبًا بإنشاء مؤسسة متخصصة لجلب السلع من إفريقيا ووضع آليات واضحة لمواجهة الغش التجاري.
وأشار محمود حسن، رئيس جمعية المسوقين المصريين، إلى أن أي عينة غذائية لا تمثل إلا نفسها، مؤكدًا أن وصول المنتج للأسواق يتم بعد استيفاء اشتراطات سلامة الغذاء، إلا أن سوء التخزين أو النقل قد يؤدي إلى تلف المنتج.
وفي السياق ذاته، أوضح إيهاب محمود، رئيس مجلس إدارة شركة أرتك لوجيستيك للشحن البحري، أن الإمداد اللوجستي متوافر على مستوى الجمهورية، محذرًا من خطورة الغش التجاري في المبيدات على صحة المواطنين.
كما أكد رضا موسى، رئيس مجلس إدارة شركة موسى لإدارة المشروعات، أن قوة الدولة المصرية ساعدت الشركات الوطنية على استعادة مستحقاتها من دول إفريقية، مشيرًا إلى تشغيل الشركة لعدد من محطات “تشيل أوت” في القارة السمراء.






